حسن الأمين
122
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
الملك السعيد معهم ( المغول ) وأعلن الفسق والفجور وسفك دماء المسلمين " . وفي معركة عين جالوت كان مع المغول يقاتل المسلمين ، ولما انهزم المغول أسره المسلمين ثم قتلوه . وكان معهم أيضا في هذه المعركة الملك الأشرف موسى صاحب حمص الذي استطاع الفرار عند حصول الهزيمة فلم يؤسر . وهو من أحفاد شيركوه عم صلاح الدين الأيوبي . ومن حرضوا المغول على غزو الشام ومصر الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن الكامل بن العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي ، وبعد النصر الإسلامي في معركة عين جالوت قبض عليه الظاهر بيبرس " وأحضر الفقهاء والقضاة وأوقفهم على مكاتبات من التتر إلى المغيث أجوبة عما كتب إليهم في إطماعهم في ملك مصر والشام " كما نص على ذلك أبو الفداء في تاريخه ( ص 217 ) ، ج 3 ) . ثم قتله الملك الظاهر . وبصيرة ابن تيمية المغشاة بعصبيته لا ترى شيئا من هذا . على أن الأيوبيين في الجزيرة والشام كانوا في أول من تعاون مع هولاكو فأرسلوا إليه يهادونه ويخطبون وده ، وقد أسرع الناصر الأيوبي نفسه إلى إعلان خضوعه للمغول وأرسل ابنه العزيز سنة ( 656 ه - 1258 م ) " بتحف وتقادم إلى هولاكو وصانعه " . أما الأشرف موسى الأيوبي صاحب دمشق فقد أسرع في تقديم ولائه لهولاكو ، في حين بادر المنصور بن المظفر الأيوبي صاحب حماه بالفرار إلى مصر تاركا حماه وأهلها يلقون مصيرهم ، ثم فر الناصر يوسف من دمشق وتركها فوضى . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال الدكتور فايد حماد عاشور في كتابه ( العلاقات السياسية بين المماليك والمغول ) ص 36 : كان من الطبيعي بعد سقوط بغداد بيد التتار أن يتابع المغول زحفهم إلى بلاد الشام وكان صاحب الشام في ذلك الوقت الملك الناصر صلاح الدين يوسف ( بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي ) وكان معاديا للمماليك في مصر فلم يجد بدا من الاستعانة بالتتار ضد سلاطين المماليك في مصر ، فأرسل ولده الملك العزيز إلى هولاكو وبصحبته بعض الأمراء ومعهم الهدايا والتمسوا من هولاكو مساعدة الملك الناصر ضد المماليك في مصر . . . وهكذا فإن عاشور هذا يرى أنه كان لا بد من الخيانة والتحالف مع المغول على المسلمين ! ! .